مرقد الصحابي كميل بن زياد

    في النجف الأشرف أيضا مرقد لكميل بن زياد النخعي الصحابي الجليل العابد الذي أدرك من حياة رسول الله 18 سنة، وهوصاحب الإمام علي (عليه السلام) وواليه على مدينة هيت وما والاها من الأطراف والأماكن وهو أيضا راوي دعائه الشهير بدعاء كميل.

    شهد كميل مع الإمام علي(عليه السلام)  معركة صفين ثم قتله الحجاج بن يوسف الثقفي بعد أن طلبه فلم يقدر عليه فأمر بتحريم العطاء عن قومه وعشيرته وكان كميل نافذا في قومه، فقال كميل " لا ينبغي أن أكون سببا في حرمان قومي" فأتى الحجاج وهو ابن 89 سنة قائلا له: " لا تصرف عليّ أنيابك ولا تبرق ولا ترعد، فوالله ما بقي من عمري إلاّ مثل هذا الغبار فأقض ما أنت قاض فإن الموعد الله، وبعد القتل الحساب، ولقد أخبرني أمير المؤمنين أنك قاتلي " فأمر الحجاج بقتله فقتل.

    ويقع مرقد كميل في منطقة قديمة كانت تسمى بالثويّة، وقد اختصت قديما بمقابر قريش، وفيها دفن العديد من الصحابة ورجالات المسلمين وأبطالهم كما تقدم.

    ويبدو أن العديد من قبور مقبرة قريش تمتد بعد موقع مرقد كميل بن زياد متجهة صوب النجف الأشرف، فقد وجدت في عصرنا بعض قبور من دفن في الثوية على مسافة قدرت بحدود 100 متر عن مرقد كميل بن زياد ثم طمرت احتراما وصونا  لمن عثر على قبره فيها بإيعاز من بعض العلماء.

    وللبيان اكثر: هو من الآثار الباقية في النجف ، وكان في أواخر العهد العثماني مهجورا في صحراء لا يقصده الا عارفوه ، فهو يبعد عن مدينة النجف الأشرف القديمة المسورة حوالي كليو مترا ونصف في الموضع الذي يقال له الثوية . ولبعد قبره عن الطريق العام بين النجف والكوفة لم يتعاهده الناس بالزيارة لقراءة الفاتحة ونحوها إلا أهل العلم والفضل والعارفون بمنزلته وجلالة قدره ، وقيل من الزائرين البهرة الهنود والإيرانيين .وكان الشيخ باقر بن الشيخ عبد النبي الدروبي يتعاهد قبره ومسجد الحنانة بإسراج الضياء والتنظيف ، فاختص بخدامتهما ، ومن بعده ولده الشيخ محمد علي ، وخلفه من بعده بالخدامة ولده الأكبر الشيخ محمد حتى عصرنا الحاضر .واليوم عمر أهل الخير والصلاح مرقده ، وجعلوا له حرما فوقه قبة عالية الذرى يحيط به صحن مستدير واسع . وقد أسست حول صحنه من الداخل غرف واواوين بنيت من قبل وجوه من أهل النجف فجعلوها مقابر لهم ولأسرهم ، وأصبح القبر في وسط الحي الجديد المعروف بحي الحنانة . عين الشيخ علي البغدادي أمين العتبة والمسؤول عن المرقد الشريف أول عمارة للمرقد الشريف كانت في خمسينيات القرن العشرين وقامت بها مجموعة من المؤمنين حيث شملت عمارة المرقد تشييد قبة جديدة مع غرفة للقبر والمقام، ثم بنى الناس مقابرهم حول مرقد كميل ليشكلوا سورا له، ثم تعاقبت عليه حركة الإعمار في سبعينيات القرن العشرين، إذ بني رواق وطارمة خارجية صغيرة، وظل اعماره هذا إلى عام 2000، عندما تبرع الحاج عبد الحسين الصراف المعروف بـ (حسون الصراف) بإنشاء قبة جديدة على الضريح وهي الموجودة الآن مكسوة بالكاشي الكربلائي وبالزخارف الإسلامية وموشاة بأسماء الأئمة عليه السلام وبلفظ الجلالة وباسم النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

     وفي عام 2007، وبالتحديد في شهر آذار، قام مجلس محافظة النجف الأشرف بتخصيص مبلغ قدره ملياران وثلاث مائة وثمانون دينار لتوسعة المرقد، وشملت التوسعة بناء رواق إضافي وتوسعة الطارمات وإكساء أرضية المرقد والجدران بالمرمر الايطالي، وكذلك إكساء السقوف بالمرايا، وقد تم افتتاح المرحلة الأولى عام 2008.وأما بالنسبة للمرحلة الثانية فقد حصلت موافقة الأمانة العامة للمزارات الشيعية على المباشرة بإعمار صحن المرقد الشريف عام 2009 بمبلغ إجمالي قدره 944 مليون دينار، ويشمل إعمار الصحن الشريف أعمال المجاري والتسليح والصب والإكساء، وستشرع الأمانة العامة للمزارات الشيعية في العراق ببناء سور جديد للمرقد على شكل أواوين مكسوة بالطابوق المنحور وموشاة بالكاشي القاشاني والزخارف الإسلامية. المرقد إضافة إلى قبر الصحابي الجليل كميل بن زياد النخعي (رض) يضم قبورا لأصحاب الإمام علي عليه السلام، كما أصبح المرقد الطاهر يضم قبورا لعدد من رجال الدين والعلماء والمفكرين الأفذاذ الذين صالوا وجالوا في سوح العلم والعقيدة والفكر الرصين، وقدموا خدمات جليلة للدين والمذهب ومنهم علماء آل القوجاني، وعميد المنبر الحسيني العلامة الدكتور الشيخ أحمد الوائلي والمجاهد الشيخ مهدي العطار والمرجع الديني آية الله المامقاني والمرجع الديني السعيدي النجفي إضافة إلى العشرات من الوجهاء والمفكرين والأدباء والشهداء الذين تشرفوا بالدفن عند هذا الصحابي الجليل.