العتبة العلوية المقدسة - المكتبة الحيدرية -
» الصفحة الرئيسية » العتبة العلوية المقدسة » معالم العتبة » المكتبة الحيدرية

 

مكتبة الروضة الحيدرية
تعتبر مكتبة الروضة الحيدرية اليوم من المكتبات المتميزة والمتطورة من بين مكتبات مدينة النجف الأشرف، وقديما ضمت الكثير من الكتب والمخطوطات كان اغلبها بخط مؤلفيها، وأن الشيخ علي الحزين الكيلاني ذكرها في كتاب السوانح الذي ألّفه عام(1154هـ) عند مجيئه للنجف فقال عنها: (فيه من كتب الأوائل والأواخر من كل فن ما لا يمكن عده وحصره )[1].
لقد كان لاهتمام الملوك والسلاطين وأمثالهم بالمكتبة -من خلال إهداء نفائسهم من المخطوطات الثمينة- الأثر الكبير في شهرة ومكانة المكتبة العَلَوية، بالإضافة إلى اهتمام العلماء والكتاب والشخصيات بها، حيث قاموا بتجهيز المكتبة بالكتب والمؤلفات من خلال شراء مكتبات خاصة بأكملها وإهدائها للمكتبة، أو وقفها فيها كرامة لأمير المؤمنين(عليه السلام)، مع ملاحظة أن الصحن الشريف كان مقرا لدراسة طلبة العلوم الدينية ووجود الحوزة العلمية لعدة مئات من السنين في النجف الأشرف.
للمكتبة أسماء كثيرة سميت بها عبر التاريخ، منها الخزانة الغروية -وهو الاسم الأكثر شهرة وشيوعا وتداولا بين الناس- والخزانة العَلَوية، وخزانة الصحن، وخزانة أمير المؤمنين(عليه السلام)، ومكتبة الصحن العَلَوي، والمكتبة العَلَوية، والمكتبة الحيدرية، وأخيرا تسمى اليوم بمكتبة الروضة الحيدرية.
ولم يبين لنا التاريخ الأول لتأسيس المكتبة، ولكن أشير إلى انه عضد الدولة البويهي المتوفى(372هـ) باعتبار اهتمامه بالعلم والعلماء، حيث كان أديبا وعالما محبا للكتب ومجالسة الأدباء، بالإضافة إلى السيد صدر الدين بن شرف الدين بن محمود الكفي الآوي(من أعلام القرن الثامن الهجري) الذي أعاد تأسيس المكتبة مستعينا بفخر المحققين الحلي[2] بعد أن شبّ حريق في الصحن الشريف جاء على معظمه، وسميت حينها بالخزانة العَلَوية سنة (760هـ).
 وفي الآونة الأخيرة وبعد أن تعرضت المكتبة للإهمال، وبعد أن امتدت لها الأيدي الخؤونة ، لم يبق من موجودات المكتبة إلا القليل، مع ما كان بها من نفائس ومخطوطات وكتب ثرّة، وبعد سقوط النظام السابق، كان لرعاية مكتب المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني(دام ظله الوارف) الأثر الكبير في تأسيس مكتبات عامة في العتبات المقدسة، وابتدأ العمل بمشروع إحياء وإعادة مكتبة الروضة الحيدرية بالتنسيق مع المشرف العام على الروضة الحيدرية المطهرة في حينها السيد محمد رضا الغريفي(دام عزه)، واهتمام ومتابعة المرحوم حجة الإسلام والمسلمين الشيخ فارس الحسون المتوفى سنة(1426هـ) مدير مركز الأبحاث العقائدية، وقد عيّن السيد هاشم الميلاني كأمين لها منذ افتتاحها وحتى اليوم.
 كان افتتاح مكتبة الروضة الحيدرية المطهرة وإعادة تأسيسها في يوم الأربعاء(20 جمادي الثاني 1426هـ) الموافق لولادة سيدة النساء فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وهي تقع عند التقاء الضلع الشمالي بالضلع الغربي للسور الطابوقي من العتبة المقدسة، حيث توجد بناية واسعة ذات ثلاثة طوابق احتلت المكتبة منها الطابقين الأول والثاني، في حين شغل الطابق الأرضي والسرداب مخازن العتبة العَلَوية المقدسة في الوقت الحالي، وبابها الرئيسي يقع في الضلع الشمالي من السور الطابوقي قرب طرفه الغربي، وقد وضعت كتيبة على الباب مكسوّة بالكاشي الكربلائي مكتوب عليها: (مكتبة الروضة الحيدرية. تم إعادة تأسيسها عام 1426هـ).
يحتوي الطابق الأول من المكتبة على قاعة ضخمة لمطالعة الرجال، وهي في نفس الوقت تحتوي على الرفوف العديدة التي تحفظ الكتب الجاهزة للمطالعة ضمن أرشيف منظم ودقيق، وقد خصص جانب من هذه القاعة أيضا لخدمة استنساخ صفحات المصادر حسب طلب روّاد المكتبة ضمن ضوابط محددة ومدروسة.  
والى جانب هذه القاعة تقع غرفة الفهرسة المخصصة لفهرسة الكتب على نوعيه العام والموضوعي، ويلحق بهذه الغرفة المكتبة المتخصصة بأمير المؤمنين(ع) التي تضم كتبا مفهرسة وفق نظام عالمي معقد، كما يشمل الطابق الأول غرفتي إدارة المكتبة والمشرف عليها.
أما الطابق الثاني فيتكون من قاعتين أحداهما تشكل المكتبة الصوتية التي تضم أرشيفا كبيرا من الأقراص الليزرية تشمل محاضرات ودروس حوزوية ومناظرات وبرامج حاسوبية وغيرها -بالإضافة إلى الرسائل الجامعية التي بلغ عددها في نهاية سنة 1429هـ حوالي(8000) رسالة والعدد في تزايد مستمر- كما أن هذه القاعة تضم إدارة موقع شبكة المعلومات(الانترنيت) الخاص بالمكتبة الحيدرية وغرفة تنضيد الكتب التي تصدر عن مكتبة الروضة الحيدرية، أما القاعة الملاصقة لها فقد خصصت لمطالعة النساء وهي على غرار نظام القاعة المخصصة للرجال، كما يضم الطابق الثاني للمكتبة غرفة خاصة يتم فيها تجليد الكتب وإدامتها.
بلغ رصيد مكتبة الروضة الحيدرية المطهرة من الكتب(60000) كتاب كامل ومفهرس ومعد للمطالعة، وذلك حسب آخر إحصائية في نهاية سنة 1429هـ، والعدد في تزايد مستمر ببركات أمير المؤمنين(ع).
 وقد صدر من هذه المكتبة المباركة عدة إصدارات مطبوعة مثل: الكشاف المنتقى لفضائل علي المرتضى(عليه السلام)، ومشاهير المدفونين في الصحن العَلَوي الشريف، والمحسن السبط مولود أم سقط، ومقدمات كتب تراثية.. والعطاء متواصل بإذن الله.
وفي الآونة الأخيرة ولإحياء مشروع خاص بمكتبة الروضة الحيدرية، قامت شعبة الإعلام في قسم الشؤون الفكرية والثقافية بتنفيذ مشروع التاريخ الشفهي الذي يهدف إلى توثيق صوتي وصوري لكثير من المعلومات التاريخية وغيرها من التجارب التي مرت بالشخصيات والرموز من العلماء والوجهاء، والتي قد تذهب وتُنسى بموت حامليها، فالمشروع محاولة لأرشفة وتصنيف وتوثيق المعلومات من خلال إجراء الحوارات مع الشخصيات المعنية لاستثمارها كتجارب تخدم الأجيال القادمة، وقد أجريت العديد من اللقاءات مع الشخصيات المهمة ولا زال العمل مستمرا في هذا الصدد.
 
 


[1]ماضي النجف وحاضرها، جعفر محبوبة 150:1
 
[2] فخر المحققين أبو طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، ولد سنة (682هـ ــ 1304م) وتوفى سنة (771هـ ــ 1393م)