أدوارالحوزة العلمية الدينية في النجف

مرّت الحوزة العلمية الدينية في النجف الأشرف، منذ يوم تأسيسها وإنشائها على يد شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي يوم هروبه من فتن بغداد ولجوئه إلى المشهد العلوي في منتصف القرن الخامس الهجري عام 448 هـ 1027 م وحتّى يومنا هذا مرّت هذه الحوزة الكريمة بأدوار مختلفة، وعهود متنوعة، ينشط العلم والبحث حيناً، وتتوقف الحركة الفكرية حيناً آخر حسب العوامل الأمنية والسياسية والجغرافية والاقتصادية الّتي كانت تلمّ بالنجف الأشرف.

ونحن وإن لم نملك مصادر واضحة ومفصّلة تقدم لنا صورة واضحة ودقيقة عن حركة العلوم الدينية في هذه المدينة العلوية عبر هذه القرون العشرة الماضية ـ القرن الخامس حتّى القرن الخامس عشر ـ ولكننا نستطيع أن نقرأ الوضع العلمي من خلال ما كتب في تراجم علمائنا مثل كتاب طبقات أعلام الشيعة ورياض العلماء وروضات الجنّات وأعيان الشيعة، وما اُشير إليه في ثنايا الأبحاث والدراسات العلمية الموضوعة على يد أساطين العلم والتحقيق، من بيان المستوى العلمي لمشايخهم أو زملائهم ومن خلال المؤلفات والكتب القيّمة في علمي الفقه واُصوله وعلم التفسير، ومن خلال إجازات نقل الأحاديث والكتب. وعلى أي حال نشهد الحركة العلمية الدينية تتنقّل من النجف الأشرف بعد وفاة الشيخ الطوسي بقليل إلى مدينة الحلة في العراق ثم تعود إلى النجف الأشرف

لبضع عقود من الزمن ثم تتوجه إلى مدينة كربلاء، ثم تعود إلى النجف الأشرف واستمرت إلى يومنا هذا وقد تعرضت في أواخر القرن الرابع عشر لضغوطات نجم عنها تهجير عدد كبير من أهل العلم، كما تم مطاردة البعض الآخر وإضعاف نشاطهم.

مع العلم بأن الحوزة العلمية الدينية خلال هذه الأدوار والفترات لم تغب عن مدينة النجف الأشرف وإنما كانت تضعف حركتها ويتقلّص عدد العلماء وطلاب العلوم الدينية فيها حيناً، وتنشط في الدراسة والبحث العلمي، ويزداد عدد الوافدين على الحوزة لتلقي العلوم الإسلامية حيناً آخر.

وإليكم استعراض الأدوار الّتي حلّت بالحوزة العلمية في النجف الأشرف وتنقّلها من مدينة إلى اُخرى من خلال إبراز الوجوه المشرقة، والأعلام اللامعة في الحوزة طيلة القرون العشرة: القرن الخامس الهجري حتّى نهاية القرن الرابع عشر الهجري.

 

القرن الخامس الهجري في النجف الأشرف:

هرب الشيخ الطوسي(رحمه الله) من الفتن المذهبية الّتي اُثيرت في بغداد والتجأ إلى النجف الأشرف عام 448 هـ 1027 م وكتب على الأكثر «المبسوط» آخر مؤلّف له في النجف الأشرف، ومكث فيها اثني عشر عاماً ثم انتقل إلى جوار ربّه ليلة الإثنين الثاني والعشرين من شهر محرم الحرام عام 460 هـ 1039 م عن عمر يناهز الخامسة والسبعين عاماً.

وترك من ورائه ولده العالم الكامل الشيخ أبا عليّ الحسن بن أبي جعفر محمّد الطوسي الّذي نال عنه الإجازة لنقل الحديث عام 455 هـ ـ 1035 م وبلغ درجة سامية في العلم والشهرة(1).

قال ابن الحجر العسقلاني: (الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي أبو عليّ بن أبي جعفر سمع من والده وأبي الطيب الطبري والخلال والتنوخي ثم صار فقيه الشيعة وإمامهم بمشهد عليّ(رضي الله عنه) وسمع منه أبو الفضل بن عطاف وهبة الله السقطي ومحمّد بن محمّد النسفي وهو في نفسه صدوق)(2).

وقال المحقق الطهراني:

(وقد أجمع كافة المترجمين له على عظمته، وعلّو شأنه في العلم والعمل وانه أحد كبار فقهاء الشيعة وأجلاّء علماء الطائفة وأفاضل حملة الحديث وأعلام الرواة وثقاتهم ومنتهى الإجازات والمعنعنات وقد بلغ من علو الشأن وسمو المكانة أن لقّب بالمفيد الثاني)(3).

لقد درس عليه في النجف الأشرف ما ينوف على ثلاثين شخصاً من الشيعة والسنّة ويعتبرون من علماء النجف الأشرف في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري والعقد الأول من القرن السادس وهم:

1 ـ الشيخ الفقيه الثقة أردشير بن أبي الماجد أبي المفاخر الكابلي فقيه ثقة قرأ على الشيخ أبي عليّ الحسن بن أبي جعفر رحمهم الله (4).

2 ـ الشيخ الفقيه الصالح بدر بن سيف بن بدر العربي من مشايخ منتجب الدين. فقيه صالح قرأ على الشيخ أبي عليّ بن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهم الله(5).

3 ـ الشيخ الفقيه الصالح أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمّد بن عليّ الطحال المقدادي قرأ على الشيخ أبي عليّ الطوسي(6).

4 ـ الشيخ الإمام الفقيه الصالح الثقة موفق الدين الحسين بن فتح الله

الواعظ البكر آبادي الجرجاني قرأ على الشيخ أبي عليّ الطوسي(7).

5 ـ الشيخ الفقيه الصالح جمال الدين الحسين بن هبة الله بن رطبه السوراوي كان يروي عن الشيخ أبي عليّ الطوسي(8).

6 ـ الشيخ الفقيه الأديب إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل الحلبي أو الجبلي. قرأ على الشيخ أبي عليّ(9).

7 ـ الشيخ الفقيه الورع أبو سليمان داود بن محمّد بن داود الحاسب قرأ على الشيخ أبي عليّ بن الشيخ أبي جعفر رحمهم الله(10).

8 ـ السيد الفقيه الصالح أبو النجم الضياء بن إبراهيم بن الرضا العلوي الحسني الشجري. قرأ على الشيخ ابن عليّ بن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهم الله(11).

9 ـ السيد العالم الفقيه الثقة طاهر بن زيد بن أحمد، وفي فهرست منتخب الدين الشيخ طاهر قرأ على الشيخ أبي عليّ بن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهم الله(12).

10 ـ الشيخ الفقيه الصالح الشاعر أبو سليمان ظفر بن الداعي بن ظفر الحمداني القزويني. قرأ على الشيخ أبي عليّ بن الشيخ أبي جعفر رحمهم الله(13).

11 ـ الشيخ الفقيه الحافظ الصالح الثقة أبو الحسن عليّ بن الحسين بن

أحمد بن عليّ الحاستي رأى الشيخ أبا عليّ بن الشيخ أبي جعفر والشيخ الجد شمس الإسلام حسكا بن بابويه وقرأ عليهما تصانيف الشيخ أبي جعفر رحمهم الله(14).

12 ـ الشيخ الفقيه ركن الدين عليّ بن عليّ بن أبي طالب ويحتمل أن يكون هو عليّ بن عليّ بن عبدالصمد المترجم بعد حين على رقم (23) فقيه ثقة قرأ على والده وعلى الشيخ أبي عليّ بن الشيخ أبي جعفر رحمهم الله(15).

13 ـ السيد الفاضل المتبحر الشاعر لطف الله بن عطاء الله أحمد الحسني الشجري النيسابوري قدّر ديوانه بعشرة آلاف بيت يروي عن الشيخ أبي عليّ بن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهم الله(16).

14 ـ الشيخ الفقيه الثقة الإمام المؤلف المكثر عماد الدين محمّد بن أبي القاسم بن عليّ الطبري الآملي الكجي قرأ على الشيخ أبي عليّ بن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهم الله وله تصانيف منها كتاب الفرج في الأوقات والمخرج بالبينات، شرح مسائل الذريعة(17).

15 ـ أبو الفتوح أحمد بن عليّ الرازي وليس هو بصاحب التفسير المشهور كان فاضلا عالماً فقيهاً. قال ابن شهرآشوب أنه يروي عن أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي(18).

16 ـ الشيخ العالم إلياس بن هشام الحائري، وسنتعرض لترجمته بعد حين.

17 ـ الشيخ التوّاب بن الحسن بن أبي ربيعة الخشّاب البصري فقيه

مقريء صالح قرأ على الشيخ التقي الحلبي وعلى الشيخ أبي عليّ رحمهم الله(19).

18 ـ الشيخ الفاضل أبو طالب حمزة بن محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن يروي عن أبي عليّ الطوسي(20) ووالده صهر الشيخ الطوسي على ابنته وانه ولد له منها الشيخ أبو طالب حمزة هذا، فكان الشيخ الطوسي جده من قبل اُمه، والشيخ أبو عليّ الطوسي المذكور خاله(21).

19 ـ أبو الفضل الداعي بن عليّ الحسيني السروي يروي عن أبي عليّ بن الشيخ الطوسي وعن أبي الوفاء عبدالجبار بن عليّ المقري الرازي(22).

20 ـ عبدالجليل بن عيسى بن عبدالوهاب الرازي. متكلم فقيه متبحر اُستاذ الأئمة في عصره وله مقامات ومناظرات مع المخالفين مشهورة، يروى عن أبي عليّ الطوسي له كتاب مراتب الأفعال، نقض كتاب التصفح(23).

21 ـ الشيخ موفق الدين عبيدالله بن الحسن بن بابويه والد الشيخ منتجب الدين(24).

22 ـ عليّ بن شهرآشوب المازندراني السروي والد صاحب (المناقب) و (المعالم) يروي عن الشيخ أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي(25).

23 ـ عليّ بن على بن عبدالصمد. قد مرت ترجمته قبل أسطر على رقم (12).

24 ـ أبو عليّ الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي صاحب (مجمع البيان) الفاضل العالم المفسر الفققيه المحدّث الجليل الثقة الكامل النبيل، صاحب كتاب تفسيري مجمع البيان لعلوم القرآن وجوامع الجوامع وغيرهما(26) ويظهر من كتاب المناقب لأبي شهرآشوب أن الطبرسي هذا يروي عن الشيخ أبي عليّ الطوسي(27).

25 ـ أبو الرضا فضل الله بن عليّ بن عبيد الله الحسيني الراوندي السيد الإمام الكبير ضياء الدين أبو الرضا(28) الفاضل العالم الكامل الشاعر الأديب الجليل المعروف تلميذ الشيخ أبي عليّ الطوسي(29).

26 ـ محمّد بن الحسين الشوهاني. كان عالماً ورعاً من مشائخ ابن شهرآشوب ويروي عن أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي كذا يظهر من مناقب ابن شهرآشوب(30).

27 ـ أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسن الحلبي. كان فاضلا ماهراً من مشايخ ابن شهرآشوب كنيته أبو جعفر ويظهر من المناقب أنه يروي عن أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي(31).

28 ـ محمّد بن عليّ بن عبدالصمد النيسابوري. عالم فاضل جليل القدر من مشايخ ابن شهرآشوب(32).

29 ـ أبو عليّ محمّد بن الفضل الطبرسي كان عالماً صالحاً عابداً يروي عنه ابن شهر آشوب عن تلامذة الشيخ الطوسي(33).

30 ـ الشيخ محمّد بن منصور الحلي الشهير بابن إدريس وقد أثنى عليه

علماؤنا المتأخرون واعتمدوا على كتابه وعلى ما رواه في آخره من كتب المتقدمين واُصولهم يروي عن خاله أبي عليّ الطوسي بواسطة وغير واسطة(34) وتاريخ رواية ابن إدريس الصحيفة عن أبي عليّ بن الشيخ الطوسي بلا واسطة في شهر جمادي الآخرة من سنة إحدى عشرة وخمسمائة(35).

31 ـ مسعود بن عليّ الصوابي فقيه صالح جليل من مشائخ ابن شهرآشوب صرّح بذلك في المناقب وأنه يروي عن الشيخ أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي(36).

32 ـ الشيخ الأمين العالم أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمّد بن عليّ بن طحال المقدادي المجاور بمشهد مولانا عليّ(عليه السلام) وستأتي ترجمته في علماء القرن السادس الهجري من علماء النجف.

وهناك ثلاثة أشخاص من العامّة رووا عنه كما ذكره العسقلاني في (لسان الميزان) وهم(37):

33 ـ أبو الفضل بن عطاف.

34 ـ محمّد بن محمّد النفسي.

35 ـ هبة الله السفسطي.

إن الشيخ أبا عليّ ومعظم تلاميذه يكونون من الوجوه البارزة في المجال العلمي في الجامعة العلمية الدينية في النجف الأشرف.

توفي الشيخ أبو عليّ بعد سنة 515 هـ الموافق 1094 م لأنه كان حياً في هذا التاريخ كما يظهر في مواضع من أسانيد كتاب (بشارة المصطفى) لقد بقي من هذه الشخصية العلمية كتاب واحد في «شرح النهاية» يسمّى بـ «المرشد إلى سبيل التعبد»(38).

وقد عثرنا ـ مضافاً على ما ذكره الشيخ الطهراني ـ على بعض العلماء في هذا القرن الخامس الهجري قد تلمذوا أو قرأوا على شيخ الطائفة أو على الشيخ أبي عليّ الطوسي وهم:

1 ـ الشيخ المفيد الدين عبدالجبار بن عبدالله بن عليّ المقري النيسابوري ثم الرازي الفاضل العالم الكامل العلاّمة تلميذ الشيخ الطوسي(39) لقد ورد في إجازته له: (قرأ عليَّ هذا الجزء وهو السابع من التفسير الشيخ أبو الوفاء عبدالجبار بن عبدالله الرازي أيد الله عزه... كتب محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسي في ذي الحجة من سنة خمس وخمسين وأربعمائة)(40) ومن الواضح أن الشيخ أبا جعفر كان في هذا التاريخ في النجف الأشرف.

2 ـ الشيخ الإمام محيي الدين أبو عبدالله الحسين بن المظفر بن عليّ الحمداني نزيل قزوين هو من أكابر علماء الطائفة الإمامية وفقهائهم(41). قال الشيخ منتجب الدين في الفهرست: انه ثقة وجه كبير قرأ على الشيخ الموفق أبي جعفر الطوسي جميع تصانيفه مدة ثلاثين سنة بالغري على ساكنه السلام(42) ولعله قرأ ثلاثين سنة على الأب والابن.

3 ـ له كتب ثلاثة: 1 ـ هتك أستار الباطنية ـ 2 ـ كتاب نصرة الحق ـ 3 ـ كتاب لؤلؤة التفكير في المواعظ والزواجر.

3 ـ الشيخ الإمام الجد شمس الإسلام الحسن بن الحسين بن بابويه القمي المدعو حسكا.

فقيه ثقة وجه قرأ على شيخنا الموفق أبي جعفر قدّس الله روحه جميع تصانيفه بالغري على ساكنه السلام(43) وهو سبط أخ الشيخ الصدوق وروى عن الشيخ الطوسي من شهر ربيع الآخر وجمادى الآخرة ورجب وشهر رمضان من سنة خمس وخمسين وأربعمائة املاءاً من لفظه بالمشهد المقدّس الغروي(44).

4 ـ الشيخ الياس بن هشام الحائري.

عالم فاضل جليل يروي عن الشيخ أبي عليّ ابن الشيخ أبي جعفر الطوسي(45)وحيث أن هذا الرجل يروي عن الشيخ أبي عليّ الحسن بن شيخ الطائفة والرواية لدى العلماء لا تكون إلاّ بعد التلمذة والقراءة على المروي عنه الّذي عاش في النجف الأشرف في أواخر حياة أبيه شيخ الطائفة وبعد مماته، نستطيع أن نقول بأن الشيخ أبو محمّد الياس بن هشام ممن أفاد واستفاد من نور العلم في القرن الخامس في مشهد مولانا أميرالمؤمنين(عليه السلام).

5 ـ أحمد بن شهريار الخازن المكنى بأبي النصر وقد مرّ الحديث فيه(46).

6 ـ الشيخ (السيد) حسن بن مهدي السيلقي. الفاضل العالم الفقيه المعروف بالسيلقي ويقال السليقي ويقال السقيفي وكان من تلامذة الشيخ الطوسي وينقل بعضاً من تصانيف الشيخ مما لم يذكره هو في كتابه الفهرست(47) وهو الّذي باشر غسل الطوسي مع الآخرين(48).

7 ـ زيد بن ناصر العلوي الشريف النقيب أبو الحسن الحسيني من مشائخ أبي عبدالله محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن وقد روى ابن شهريار الخازن كتاب (التعازي) عن زيد بن ناصر العلوي قراءة عليه بمشهد أميرالمؤمنين(49).

8 ـ الشيخ أبو عبدالله الحسين بن جعفر بن محمّد المخزومي الشيخ الصالح المعروف بابن الخمري الخزّاز.

قد يقال بأن من علماء النجف الأشرف استناداً إلى ما قاله النجاشي في ترجمة الحسين بن أحمد بن المغيرة: (إن له كتاب عمل السلطان، أجازنا رواية، أبو عبدالله بن الخمري الشيخ الصالح في مشهد مولانا أميرالمؤمنين(عليه السلام) سنة أربعمائة عنه)(50).

ولكننا قد أجبنا عن هذا الكلام لدى عرض الوثائق المطروحة لإثبات وجود الحوزة العلمية قبل مجيء الشيخ الطوسي(رحمه الله) إلى النجف، وقلنا بأنه يحتمل قوياً أنه كان من الزائرين لهذا المقام الشريف فالتقى بالحسين بن أحمد بن المغيرة وأعطاه الإجازة بالنقل للكتاب المذكور.

9 ـ الحسن بن عبدالواحد العين زربي أبو محمّد من تلاميذ الشيخ الطوسي والمباشر لغسله مع آخرين(51).

10 ـ الشيخ أبو الحسن اللؤلؤي، كان من أجلّة العلماء ومن تلاميذ الشيخ الطوسي(52) وهو الّذي تولى الغسل للشيخ الطوسي مع السليقي والشيخ أبي محمّد بن الحسن بن عبدالواحد زربي(53).

11 ـ السيد أبو البقاء هبة الله بن ناصر بن الحسين بن نصر من علماء الأصحاب، يروي عنه الحسن بن أحمد بن طحال بمشهد عليّ(عليه السلام) في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. على ما يظهر من كتاب المزار الكبير لمحمد بن جعفر المشهدي(54).

12 ـ المنتهى بن أبي زيد السيد العالم التقي نجم الدين كمال الشرف ذو الحسبين أبو الفضل كيايكي (كياكي) الحسني. ذكر ابن طاووس في المهج أنه حدّث الترجمة ونقل عنه أنه قال حدّثنا الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي بالمشهد الغروي في رمضان عام 458. فصاحب الترجمة من تلاميذ الشيخ الطوسي(55).

13 ـ الأمير الفاضل غازي بن أحمد بن منصور الساماني زاهد ورع فقيه له تصانيف منها كتاب المفاتيح وكتاب البيان وقد قرأ على شيخنا أبي جعفر ومات بالكوفة(56).

القرن السادس الهجري في النجف الأشرف:

تصدى بعد وفاة الشيخ أبي عليّ الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي ابنه الشيخ أبو نصر محمّد للزعامة في النجف الأشرف.

يقول المحقق الطهراني (كان الشيخ أبو نصر محمّد من أعاظم العلماء وأكابر الفقهاء وأفاضل الحجج وإثبات الرواة وثقاتهم فقد قام مقام والده في النجف وانتقلت إليه الرئاسة والمرجعية وتقاطر عليه العلماء من شتى النواحي)(57).

وقال ابن عماد الحنبلي في كتاب (شذرات الذهب في أخبار من ذهب)(58) في حوادث سنة 540 هـ 1119 م:

(وفيها أبو الحسن محمّد بن الحسن أبي عليّ بن أبي جعفر الطوسي شيخ الشيعة وعالمهم، وابن شيخهم وعالمهم رحلت إليه طوائف الشيعة من كلّ جانب إلى العراق وحملوا إليه وكان ورعاً عالماً كثير الزهد)(59).

ونجد علماء بارزين قد عاشوا في النجف الأشرف من هذا القرن وساهموا في تطوير دراسات وأبحاث الحوزة العلمية الدينية القائمة فيها وهم:

1 ـ الشيخ الأمين أبو عبدالله محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن لمشهد مولانا أميرالمؤمنين(عليه السلام) الّذي كان فقيهاً صالحاً. وقد روى عنه كتاب (الصحيفة السجادية) السيد بهاءالشرف أبو الحسن محمّد بن الحسن بن أحمد العلوي الحسيني في ربيع الأول سنة 516 هـ 1095 م(60).

وأتى على ذكره السيد عليّ بن طاووس في كتاب (مهج الدعوات): (وحدّث الشيخ السعيد الأمين أبو عبدالله محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن بالمشهد الغروي في رجب سنة 514 هـ إجازة)(61).

2 ـ الشيخ أبو طالب حمزة بن أبي عبدالله محمّد بن أحمد بن شهريار من زوجته الّتي تكون كريمة الشيخ الطوسي: لقد (كان فقيهاً صالحاً يروي عن خاله الشيخ أبي عليّ بن الشيخ الطوسي)(62).

3 ـ الموفق أبو عبدالله أحمد بن أبي عبدالله محمّد الخازن بن أحمد. كان من حملة الحديث ورجال العلم وهو من مشائخ تاج الدين الحسن بن عليّ الدربي الّذي كان من مشائخ السيد عليّ بن طاووس(63) وهو سبط الشيخ الطوسي(رحمهما الله) من ابنته، يروي عن عمه حمزة بن أبي عبدالله عن خاله الشيخ أبي عليّ عن أبيه الشيخ الطوسي في مشهد أميرالمؤمنين(عليه السلام) في رجب سنة 554 هـ 1133 م(64).

4 ـ الشيخ الأمين الإمام العالم أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمّد بن عليّ طحال المقدادي. ووصفه المحقق الطهراني في كتابه (الثقات العيون في سادس القرون بـ (الفقيه الصالح)(65).

وقال عنه صاحب رياض العلماء (المقدادي المجاور بمشهد مولانا أميرالمؤمنين(عليه السلام) من أكابر علمائنا)(66).

وفي المقابيس انه (الشيخ العالم الجليل الفقيه النبيل)(67).

وفي أمل الآمل الشيخ أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن طحال المقدادي كان عالماً جليلا. وقال منتجب الدين فقيه صالح قرأ على الشيخ أبي عليّ الطوسي(68)لقد كان حياً عام 535 حيث وردت في أول سند الزيارة الجامعة الكبيرة هذه العبارة:

أخبرنا الشيخ الأجل الفقيه العفيف أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمّد بن طحال المقدادي المجاور بالغري بمشهد مولانا الحسين بن عليّ(عليهما السلام) على باب القبة الشريفة في منتصف شعبان سنة خمس وثلاثين وخمسمائة(69).

كما أن المترجم قد روى عن الشيخ أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي بالمشهد الغروي في الطرز الكبير الّذي عند رأس الإمام في العشر الأواخر من ذي القعدة سنة تسع وخمسمائة(70).

5 ـ عربي بن مسافر العبادي. قال أبو محمّد عربي بن مسافر العبادي وأبو البقاء هبة الله بن نما بن عليّ بن حمدون حدّثنا الشيخ الأمين العين أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمّد بن عليّ الطحال المقدادي(رحمه الله) بمشهد مولانا عليّ(عليه السلام) في الطرز الكبير الّذي عند رأس الإمام(عليه السلام) في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة(71).

6 ـ الشيخ أبو البقاء هبة الله بن نما.

الشيخ الرئيس العفيف أبو البقا هبة الله بن نما بن عليّ بن حمدون الحلّي قال حدّثني الشيخ الأمين العالم أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن طحال المقدادي المجاور قراءة عليه بمشهد مولانا أميرالمؤمنين صلوات الله عليه سنة عشرين وخمسمائة(72).

7 ـ الشريف أبو الحسن عليّ بن إبراهيم العريضي العلوي(73).

8 ـ الشيخ زين الدين أبو القاسم هبة الله بن نافع بن عليّ الحلوي(74).

أخبرنا الشيخ العالم زين الدين شمس الطائفة أبو القاسم هبة الله بن نافع بن عليّ وهو يروي عن الشيخ أبي عبدالله الحسين بن أحمد بن محمّد بن طحال المقدادي في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة(75).

وقد بينا في ترجمة هبة الله بن نما أن أبا عبدالله الحسين بن أحمد بن طحال كان من المجاورين في المشهد الغروي فيكون الشيخ هبة الله بن نافع من علماء النجف الأشرف في القرن السادس الهجري.

9 ـ رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهرآشوب في سنة 539 هـ 1119 م(76).

10 ـ الشيخ هبة الله بن هبة الله في سنة 531 هـ 1011 م(77) .

11 ـ الشيخ عليّ بن محمّد بن عليّ بن عبدالصمد صاحب منية الداعي(78).

12 ـ الشيخ محمّد بن الحسين بن أحمد بن عليّ الطحال كان فقيهاً صالحاً كما ذكره منتجب الدين وكانت وفاته في حدود سنة 580 هـ 1159 م.

وفي رياض العلماء فاضل فقيه يروي عنه عليّ بن ثابت بن عصيده(79). وعربي بن مسافر العبادي وهو يروي عن الشيخ أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي(80). وحيث انه يكون من تلاميذ أبي عليّ الطوسي الساكن في النجف الأشرف يعتبر الشيخ محمّد بن الحسين التلميذ من علماء المشهد المقدس الغروي.

13 ـ الشيخ حسن بن محمّد بن الحسين بن أحمد بن محمّد بن عليّ بن طحال المقدادي جاء في المجلد الأول من «رياض العلماء» الشيخ حسن بن طحال من أكابرعلمائنا(81). وقد نقل كرامات وقعت في الروضة الحيدرية عام 575 هـ 1154 م وتوفي أواخر المائة السادسة. والظاهر اتحاده مع الشيخ حسن بن الحسين بن طحال(82).

14 ـ إبراهيم بن حسين بن إبراهيم الشيخ أبو البقاء الرفاء البصري من مشائخ عماد الدين محمّد بن عليّ الطبري قال في كتابه (بشارة المصطفى) في حديث وصية عليّ(عليه السلام) لكميل بن زياد إنّه قرأ عليه بمشهد أميرالمؤمنين(عليه السلام) في المحرم عام 516 هـ 1095 م(83).

15 ـ أبو المكارم بن كتيله العلوي السيد العالم يروي عنه أبو الفتح محمّد بن محمّد المعروف بأبي جعفر الحائري في مشهد أميرالمؤمنين(عليه السلام) في جمادى الاُولى عام 553 هـ 1132 م(84).

16 ـ أحمد بن الحسين بن وجه. الشيخ الجليل الضعيف أبو العباس المجاور قرأ عليه تلميذه في داره بمشهد أميرالمؤمنين(عليه السلام) في شهر الله تعالى عام 571 هـ 1150 م كتاب التعازي للشريف أبي عبدالله محمّد بن عليّ بن الحسن بن عبدالرحمن العلوي(85).

17 ـ الحسين بن عليّ بن أبي سهل الشيخ أبو عبدالله الزينوبادي وقد قرأ عليه الحسن بن الحسين بن الحاجب كتاب «النهاية» في المشهد الغروي(86) وهو من علماء القرن السادس.

18 ـ قال منتجب الدين(87) الفقيه الصالح الشيخ مسعود بن محمّد بن أبي الفضل الرازي المجاور بمشهد مولانا أميرالمؤمنين(عليه السلام) الّذي روى كيفية صلاة الرغائب للحسن بن الدربي واستمع منه في محرم سنة 573 هـ 1073 م(88).

19 ـ السيد عز الدين شرف شاه بن محمّد الحسين الأفطسي النيسابوري المعروف بزيارة المدفون بالغري على ساكنه السلام. وفي بعض أسانيد عيون أخبار الرضا(عليه السلام) هكذا: السيد الأوحد الفقيه العالم عز الدين شرف السادة أبو محمّد، شرفشاه بن أبي الفتوح محمّد بن الحسين بن زيادة العلوي الحسن الأفطسي النيسابوري أدام الله رفقته في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة بمشهد مولانا أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه عند مجاورته به(89).

20 ـ الشيخ الفقيه الجليل أبو عبدالله جمال الدين الحسين بن الشيخ جمال الدين هبة الله بن الحسين بن رطبة السوراوي.

كان من أكابر مشائخ أصحابنا ومن تلامذة ولد الشيخ الطوسي(90) وحيث أن الشيخ أبو عليّ الطوسي قد عاش في النجف الأشرف فتلميذه يعتبر من علماء النجف في القرن السادس أيضاً.

21 ـ الشيخ أبو الحسن عليّ بن أبي طالب بن محمّد بن أبي طالب التميمي المجاور بالغري النجفي، فاضل عالم محدّث فقيه جليل نبيه(91) وقد نقل ابنه على ما ورد في نسخة عتيقة من كتاب عيون أخبار الرضا(عليه السلام) حدّثني الشيخ الجليل الموفق الوالد أبو الحسن عليّ بن أبي طالب بن محمّد بن أبي طالب التميمي المجاور بمشهد مولانا أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه(92).

22 ـ مسعود بن عليّ الصوابي: فقيه صالح جليل من مشائخ ابن شهرآشوب كما في رياض العلماء وفيه أيضاً (أقول: صرّح في المناقب بذلك وأنه يروي عن الشيخ أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي وعن أبي الوفا عبدالجبار بن عليّ المقري الرازي كلاهما عن الشيخ الطوسي)(93).

23 ـ الشيخ الإمام موفق الدين الحسين بن فتح الواعظ البكرآبادي الجرجاني فقيه صالح ثقة قرأ على الشيخ أبي عليّ الطوسي(94).

24 ـ الشيخ تواب بن الحسن بن أبي ربيعة الخشّاب البصري فقيه مقريء صالح قرأ على الشيخ التقي الحلبي وعلى الشيخ أبي عليّ رحمهم الله(95) ومن المعلوم أن التلمذة على الشيخ أبي عليّ الطوسي قد تمت في مدينة النجف الأشرف في أواخر القرن الخامس الهجري أو أوائل القرن السادس.

25 ـ السيد الرضا بن الداعي بن أحمد الحسيني العقيقي المشهدي عالم

صالح قرأ على شيخنا الجدّ الحسن بن الحسين بن بابويه رحمهم الله أجمعين(96) والمشهدي نسبة إلى مشهد الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام).

26 ـ السيد لطف الله بن عطاء بن أحمد الحسني الشجري النيسابوري فاضل متبحر وكان يروي عن الشيخ أبي عليّ بن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهم الله(97).

27 ـ السيد أبو البركات محمّد بن إسماعيل المشهدي فقيه محدّث ثقة قرأ على الشيخ الإمام محي الدين الحسين بن المظفر الحمداني(98) والمشهدي نسبة إلى مشهد الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام). مع أن الشيخ منتجب الدين قد ذكر بأن الشيخ الإمام محي الدين الحسين بن المظفر الحمداني (قرأ على شيخنا الموفق أبي جعفر الطوسي جميع تصانيفه مدة ثلاثين سنة بالغري على ساكنه السلام)(99)رغم أن الشيخ أبي جعفرالطوسي لم يلبث في الغري إلاّ اثنا عشر سنة ولعل المقصود من ثلاثين سنة هو أن الإمام محي الدين الحسين الحمداني قد قرأ على أبي جعفر وأبي عليّ الطوسي وعليه يصبح السيد أبوالبركات من علماء النجف الأشرف.

28 ـ الحسن بن الحسين الحلبي أبو عليّ المعروف بابن الحاجب ذكره السيد محي الدين محمّد بن عبدالله بن عليّ بن زهرة. وقد قرأ الحسن بن الحسين الحلبي كتاب النهاية على الشيخ حسين بن عليّ بن أبي سهل الزينوبادي بمشهد أميرالمؤمنين(عليه السلام)(100).

29 ـ نفيس بن أحمد هو الشريف أبو القاسم تاج الشرف نفيس بن أحمد بن هبة الله بن معصوم بن أبي الطيب. قال المقريزي انه كان إمام مشهد

أميرالمؤمنين وهو الّذي بشّر الأمير طلايع بن رزيك بالإمارة فتولى الإمارة من عام 549 إلى أن قتل غيلة سنة 559(101).

30 ـ يحيى بن عليان الخازن بمشهد أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)يروي عنه بهذه الأوصاف عبدالكريم بن طاووس (548 ـ 592) من فرحة الغري(102) وقد كان من قدماء رواة أصحابنا يروي كتاب الرسالة الذهبية في الطب للرضا(عليه السلام)(103).

إن ما تقدم من أسماء العلماء من الحوزة العلمية في النجف الأشرف من القرنين الخامس والسادس، هم العلماء البارزون الّذين عثرنا على أسمائهم في الكتب. أما الّذين عاشوا فيهما من العلماء في هذه الفترة ولم يسجل التاريخ أسمائهم أو ذهبت أدراج النسيان فكثيرون جداً.

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

*  الحوزة العلمية في النجف الاشرف     للمؤلف   السيد محمد الغروي