عمارات النجف الاشرف

     سنة(170 هـ) وبعد ظهور قبر الإمام علي ابن أبي طالب (عليه السلام)  تمصرت النجف واتسع نطاق العمران فيها، وتوالت عليها عمليات الاعمار شيئا فشيئا حتى أصبحت مدينة عامرة، وقد مرت عمارات النجف الاشرف بثلاثة اطوار هي:

أولاً: طور عمارة عضد الدولة البويهي الذي امتد من سنة 338هـ الى القرن التاسع الهجري وهو يمثل عنفوان ازدهار مدينة النجف حيث شيد أول سور يحيط بالمدينة ثم بنى ابو محمد بن سهلان الوزير البويهي سنة 400هـ السور الثاني للمدينة.

ثانيا: الطور الثاني فهو يقع بين القرن التاسع وأواسط الثالث عشر الهجريين حيث اصبح عمرانها قديما وذهبت نظارتها بسبب الحروب بين الأتراك والفرس.

الثالث:  وهو العهد الأخير الذي يبدا من اواسط القرن الثالث عشر الهجري، وفيه عاد إلى النجف نضارتها وازدهر العمران فيها، وحدثت فيها الكثير من التغيرات العمرانية والثقافية والخدمية، بعد أن كانت قضاء تابعاً لمحافظة كربلاء.

  • بين سنتي (550 هـ و656 هـ) اعتنى الخليفة الناصر لدين الله العباسي عناية فائقة بالمدينة، شملت اعمال عمران واسعة وترميم المشهد العلوي فيها.
  • في سنة (1226 / هـ / 1810 م) أمر الصدر الاعظم نظام الدولة محمد حسين خان العلاف (و زير فتح علي شاه القاجاري) بتشييد أضخم وأقوى سور للمدينة بعد أن تكررت هجمات غزاة نجد من الوهابيين على المشاهد المقدسة.
  • في نهاية القرنين السابع والثامن الهجريين وفي عهد السلطتين الالخانية والجلائرية في العراق تطورت النجف من حيث العمران وازدحام السكان وإنشاء دور العلم.
  • سنة (1325 هـ / 1908 م) أنشأت شركة أهلية، سكة الحديد (ترامواي) تربط المدينة بالكوفة.
  • سنة (1348 هـ / 1929 م) ربطت النجف بالكوفة بأنابيب نصبت لها مضخات تدفع المياه فيها بعد أن كانت المدينة تعتمد على حفر الترع والنهيرات لإيصال الماء من نهر الفرات البعيد عن المدينة.
  • سنة 1350 هـ / 1931 م) فتحت الحكومة المحلية على عهد القائم مـقام السيد جعفر حمندي خمسة أبواب في سور المدينة وخططت الساحة الكبيرة في جنوبها، وقام التجار وأهالي المدينة بإقامة القصور والدور والمقاهي والحدائق والحوانيت.
  • انشأت السلطات الاميرية في المدينة المدارس والحدائق والمنتزهات المختلفة ومستشفىً واسعاً، سميت هذه المحلة الجديدة بـ(الغازية) نسبة إلى اسم الملك غازي.
  • سنة 1948 م رفعت سكة الحديد (ترامواي) بعد أن تيسرت السيارات اللازمة للتنقل بين النجف والكوفة وعُبّد الطريق بينهما.

     ومما بدوي ان اشير اليه هو ان النجف كانت تخضع للعباسيين، ومن بعدهم للعثمانيين، إلى أن استولى الشاه عباس الأول الصفويّ على بغداد ومعظم العراق في مستهل القرن العاشر، فأسرع لزيارة العتبات المقدسة، وزار النجف أيضاً وأمر بحفر نهر من الفرات إليها، ثمّ عاد سليمان القانوني العثماني فاستولى على العراق وزار هو أيضاً النجف وكربلاء سنة 941هـ قبل عودته إلى القسطنطينية[1].

 

 

 

 

 

------------------------------------------------------------------------------------

[1] ينظر بتصرف: جعفر مرتضى العامليّ, دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام, 2 / 203 - 218.