إيوان العلماء

 

   كان يسمى قديما مقام العلماء، وقد عرف بهذا الاسم لكثرة العلماء المدفونين فيه، فقد دفن فيه وإلى جانبه العشرات من علماء الشيعة الذين يحرصون على التشرف بالدفن في جوار مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإيوان العلماء كبير الحجم قياسا بمعظم الأواوين الموجودة، وهو يطل على الصحن الشريف من الضلع الشمالي لسور الحرم، يبلغ عرضه( 6،10م) وعمقه( 3،25 م) وارتفاعه عند أعلى نقطة من قوسه(10،35م)، وهو يواجه الإيوان الكبير لمقبرة السيد كاظم اليزدي(قدس سره).

    وإيوان العلماء محاط بقوسين متقاربين أحدهما خارجي والآخر داخلي، وهما مزينان بزخرفة بارزة على شكل ظفائرة ملتفة نهايتها عند القاعدة تأخذ شكل مزهرية صغيرة، والمسافة المحصورة بين القوسين المذكورين يغطيها الكاشي الكربلائي المزخرف، وقد كتب في المنطقة الوسطى والعلوية من هذه المسافة آيات من سورة الرحمن المباركة.
ومعظم واجهة الإيوان مغطاة بالكاشي الكربلائي المتميز، وفي الجبهة الوسطى منه توجد واجهة مقوسة مزخرفة بزخارف نباتية بارزة محاطة بأبيات شعرية منسوبة لقوام الدين جاء فيها:
       
          ****
   قل اللهم صل وزد وبارك
  على طاها وصلّ على علي
  
           ****
   وسيدة النساء وبضعتيها
   وزين عبادك الأتقى علي
  
           ****
   وباقرهم وصادقهم مقالا
  وموسى والرضا الأزكى علي
  
          ****
وصل على التقي حليف جودٍ
  وصلّ على ابنه الأهدى علي
  
           ****
 وصلّ على الزكيّ مقتدانا
  وكرمنا بمولانا علي
  
           ****
 
 
وعلى جبهة وسطى في الإيوان كتب التالي:
قال الله سبحانه وتعالى . [ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ]. (صدق الله ورسوله)، ويحيط بهذه الآيات الكريمة أبيات شعرية لقوام الدين كتبها كمال الدين حسين كلستان، يعود تاريخها -حسب ما نقش على جدار الإيوان- الى عام(1160هـ) وجاء في هذه القصيدة :
       
             ****
   يــا ربَّ خــير المرسلين
  سـلّــمْ عـلى نــوحِ الأمــين
  
           ****
   والمصطفى والمرتَضى
  غيثَ الورى ليثَ العرين
  
           ****
   والبضعةَ الطهرِ التي
  باتتْ على القلبِ الحزين
  
           ****
وابـْنــيـهــما نوريـْـهِـمــا
  سبطيْ حبيبِ الصالحين
  
           ****
   والعابدَ الهامي البكا
  زيــــنَ العبــادِ الساجدين
  
           ****
   والــباقرَ العــــالي السنا
  والــصادقَ النــور المــبين
  
           ****
  والكاظمَ السامي العُلا
  ثم الرضا الحبل المتــــــين
  
           ****
ثم الـــتـقيَّ الــمــتـــقي
  أسخى الكرامَ الباذلين
  
           ****
 ثـم النـقــي المــهـتــدى
  هادي الفريق السالكين
  
           ****
  ثم الزكي العسكري
  مقصودَ أربـــاب اليــــقـين
  
           ****
  والحـجــةَ الــهـادي إلى
  نـهجِ الطــريقِ المستــبــين
  
           ****
 يــا ربّ آل المــصـطـفى
  سَلّـــمْ علــيهــم أجــمعــــين
  
           ***
تسلــــيمَ لطــفٍ فــــائح
  يذكى شذاه الياســمين
  
           ****
 واعْطِف على أشياعِهم
  آميـن ربَّ العــالــمـيـــن
             ****
 وأغفـرْ لـِمَـن والاهُــمُ
  يـا غـافـراً للمــذنــبـــيـن
  
           ****
وانـظــمْ قــوامــاً عبـدَهم
  في سلكِ أصحابِ اليمين
  
           ****
 
وشأنه شأن معظم اواوين العتبة وابوابها، هناك اشكال معينية واقواس صغيرة بارزة تتدلى من قمة قوس الايوان بشكل يضفي رونقا وجمالا على الايوان، كما ان مما يميزه وجود شباك ضخم يزينه نسيج محكم من الخرز الفضية الكبيرة يقع في وسط الايوان، وهذا الشباك يطل على غرفة ضيقة من غرف رواق الحرم الشمالي.
أعيد بناء هذا الإيوان ضمن العمارة التي أنشئت في العهد الصفوي، ثم أجريت عليه عمليات الترميم والتجديد عدة مرات، أهمها زمن السلطان نادر شاه التي بقيت آثارها حتى الآن، حيث يُذكر أن ترميم الإيوان ابتدأ في عام(1158هـ ــ 1745م) في حين جُدد عام(1197هـ)، ويعتبر هذا الإيوان من أهم الوثائق التاريخية في الصحن الشريف، فبلاطات القاشان التي تكسو جدرانه بقي معظمها منذ ذلك التاريخ حتى الآن، وهي من أقدم البلاطات الموجودة في الصحن الشريف.