شباك الضريح المقدس

 
      يتوسط الحرم الطاهر شباك ضريح الإمام علي(عليه السلام)المصنوع من الذهب والفضة، مزين بأروع النقوش الإسلامية وبدائع الصور النباتية المنقوشة بالذهب الخالص، وهو كما ذكر الشيخ جعفر (أغلى من الأول وأثمن على نفقة إمام البهرة سيف الدين وقد صيغ في الهند بمدة تزيد على خمس سنين، بلغ مجموع ما صرف عليه ثمانين ألف دينار، وفيه عشرة آلاف وخمسمائة مثقال من الذهب الخالص ومليونان مثقال من الفضة، أيده بقوله هذا التميمي.
      بينما ذكر الحكيم عن جريدة الهاتف أن الشباك قد احتوى على ثمانية آلاف وسبعمائة وخمسين مثقالاً من الذهب الخالص، وعلى مليون وخمسمائة ألف مثقال من الفضة، وأضاف الشيخ جعفر (وقد كان يوم رفع الستار عن هذا الشباك وهو يوم ثالث عشر رجب 1361هـ يوماً عظيماً خطيراً حضره رئيس الوزراء نوري السعيد والسيد عبد المهدي المنتفكي وزير الأشغال وكثير من الأعيان والأمراء والزعماء. وهذا الشباك الجديد أكثر ذهباً وفضة من الشباك الأول ولكن القديم أبدع صناعة وأكثر نقش وأغلى صياغة، وكان فيه من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة شيء كثير)، وأشار إلى الابتداء بقلع الشباك القديم في سنة 1361هـ في أواخر شهر ربيع الأول.
يعتبر الضريح المقدس رائعة من روائع الفن الإسلامي، فبالإضافة إلى قيمته المادية فانه يضم الكثير من بدائع فن صناعة الذهب والفضة والترصيع بالمينا المتعددة الألوان، ومن جهة الدخول إلى داخل صندوق القبر الخشبي وضمن أحاديث رسول الله(صلى الله عليه واله) وفي نهاية الجبهة(عند الضلع الجنوبي) كتب: (الحمد لله الذي بتوفيقه تقرب إلى الله الملك الحق المبين والى وليه علي أمير المؤمنين إمام المتقين العابد لربه حتى أتاه اليقين وصي محمد سيد المرسلين المجموع إلى ميقات شرفه شرف الآخرين والأولين بعمل هذا الضريح المحفوف بالملائكة المقربين بالفضة الخالصة والذهب الإبريز الثمين عبد الله وعبد وليه أمير المؤمنين الداعي إلى حب آل محمد الطاهرين أبو محمد طاهر سيف الدين من بلاد الهند سنة ألف وثلاثمائة وستين هجرية 1360هـ).
      وقد جدد ورمم الشباك القديم عدة مرات ثم رفع لينصب الشباك الحالي، حيث وضع على المرقد الطاهر شباك من الفضة في سنة 1202هـ ، وجدد بأمر محمد خان القاجاري مؤسس الدولة القاجارية في سنة 1204هـ.
وقد أرخ الأديب البارع السيد صادق الفحام النجفي بأبيات مثبتة في ديوانه المخطوط إصلاحات كانت في سنة 1203هـ للشباك الفضي فقال:
 
          ****
    للهِ صندوقٌ بديعٌ صَنْعهُ
   ليسَ له في الحسن مِنْ مُضاهي
          ****
   أودَعَه صانِعُهُ عجائباً
  تجل عُّن حصرِ وعنْ تناهي
           ****
 
إلى أن قال مؤرخا: 
           ****
  لذاكَ قَدْ قُلْتُ به مؤرخاً
  قد جددتُ فيه علمَ الله
         ****
      وفي سنة 1211هـ أرسل السلطان محمد شاه القاجاري شباكاً بصحبة الفقيه أغا محمد علي الهزارجريبي، وعد من مآثر السلطان القاجاري محمد شاه، وذكر الشيخ محمد الكوفي إنه في عام 1236هـ، تخلخل شباك أمير المؤمنين فقلعوه وأضافوا إليه كميات من الفضة وجددوه على محله وردوه، وفي سنة 1262هـ جدد الشباك بأمر المعتمد عباس قلي خان وزير محمد شاه بن عباس شاه بن فتح علي شاه، والذي كتب في أعلاه أبيات من عينية ابن أبي الحديد، وأبيات أخرى للسيد الحميري، وللشيخ إبراهيم صادق العاملي، وفي سنة 1298هـ جدد الشباك على نفقه مشير السلطنة السيد محمد الشيرازي (أحد رجال ناصر الدين شاه القاجاري) وكتب اسمه مع تاريخه على باب الشباك الذي كان على هيئة المحاريب،وأشار التميمي إلى هذا الشباك فقال: (وضع على الصندوق شباك من الحديد الفولاذي وعليه شباك من الفضة كان قد تبرع به الحاج مشير الشيرازي، كتب عليه بخط جميل كاتبه محمد علي الأصبهاني سنة (1298هـ)، وقد كتب على جبهته العليا قصيدة لابن أبي الحديد سنأتي على ذكرها بالكامل في موضوع (القبة الذهبية الشريفة).
     
                ****
   يا برق إن جئت الغري فقل له
  أتراك تعلم من بأرضك مودع
                ****
وقصيدة العلامة الشيخ إبراهيم بن الشيخ صادق العاملي:
               ****
هذا ثرى حَطِّ الأثيرِ لقدرِه
  ولعزِه هامَ الثريا يَخْضَعُ
  
فيما كتب على جوانبه بعض الآيات القرآنية وأسماء الله الحسنى، ونصبت على أركانه الأربعة رمان من الذهب).
وإليك الأبيات الشعرية الرائعة التي وصفت أمير المؤمنين (عليه السلام) وضريحه الطاهر للشيخ إبراهيم صادق العاملي المتوفى سنة 1283هـ، والتي كانت مكتوبة على الشباك القديم منها:
               ****
 
هذا ثرى حَطِّ الأثيرِ لقدرِه
  ولعزِه هامَ الثريا يَخْضَعُ
  
               ****
 
كشّافُ داهيةِ القضاءِ عن الورى
  بعزائمِ، منها القضاءُ يروعُ
  
               ****
 
حزامُ أحزاب الضلالِ، بصارمٍ
  مِنْ عزمِهِ صبحُ المنايا يَطْلَعُ
  
               ****
 
عَمّ الوجودَ السابغ الجود الذي
  ضاقتْ بأيديه الجهاتُ الأربعُ
  
               ****
 
أنىّ تساجِلُه الغيوثُ ندىً ومِنْ
  جَدْوى نِداه كلَّ غيثٍ يهمعُ
  
               ****
 
أم هل تُقاسُ به البحارُ، وإنّما
  هل مِنْ ندى أمواجه تتدفعُ
  
               ****
 
  فافزعْ إليه مِن الخطوبِ، فإنَّ مَنْ
  ألقى العصا بفنائِه، لاَ يَفْزَعُ
  
               ****
 
 وإذا حلَلْت بطور سينا مجدَه
  وشهدت أنوارَ التجلي تَلْمعُ
  
               ****
 
 فاخلعْ، إذنْ، نعليْكَ إنّكَ في طوى
  لجلالِ هيبتِهِ فؤادُك يُخلَعُ
  
               ****
 
وقُلْ: السلامُ عليك يا مَن فَضْلُه
  عَمَّن تمسّكَ بالولا، لا يَمْنَعُ
  
               ****
 
مولاي، جُدْ بجميلك الأوفى على
  عبدٍ له، بجميلِ عفوِك، مَطْمَعُ
  
               ****
 
يرجوك إحساناً ويأملُكَ الرضا
  فضلاً، فأنت لكلِ فضلٍ مَنْبعُ
  
               ****
 
      ثم جاء الشباك الحالي الذي ذكرناه في المقدمة، وفي سنة 1985م قامت الحكومة العراقية بتذهيب الضريح الشريف وتوشيحه بالحرير الطبيعي المشغول بالذهب الخالص.
    يبلغ ارتفاع الضريح المقدس من الأرض وحتى قمة التاج الذهبي حوالي(4م) ويبلغ طوله(6،35)م وعرضه(5،10)م، ويمكن تقسيمه إلى جزئين رئيسيين، الأول هو الشباك الفضي والثاني هو التاج الذهبي الذي يعلوه.
أما الشباك الفضي فهو عبارة عن(13) نافذة تشبه الإيوان مغلفة بنسيج من الكرات الفضية المنضودة مع بعضها بقضبان قصيرة بحيث يمكن للزائر أن يرى المرقد الشريف من خلف هذه النوافذ، وأعلى كل واحدة منها مطوّق بقوس فضي منقوش بزخارف نباتية بارزة كثيرة وفي وسط كل جانب من القوس كتب (يا علي).
      يتضمن الضريح من الجهة الشرقية والغربية أربعة نوافذ، ومن الجهة الشمالية خمسة نوافذ أما من الجهة الجنوبية فهناك أربعة نوافذ والخامسة جعلت باباً للدخول إلى داخل الضريح المقدس، وتفصل بين كل هذه النوافذ أعمدة مزخرفة بطريقة رائعة، وهي مصنوعة من الفضة الخالصة ايضا، أما عند أركان الشباك الفضي فتوجد أربعة أعمدة في كل ركن مزخرفة بنقوش نباتية وعناقيد العنب البارزة بالإضافة إلى مقولة: (وهو العلي العظيم).
         وفوق الشباك الفضي توجد كتيبة تطوق الشباك معظمها من المينا المطعمة بالفضة، مكتوب عليها أبيات من قصيدة ابن أبي الحديد العينية.
أما التاج الذهبي الذي يلي الشباك الفضي مباشرة فهو يتكون أولا من كتيبة ذهبية كتب عليها آيات من القرآن الكريم بحروف بارزة وخط متداخل، تعلوها كتيبة مرتفعة من الذهب ذات هيئة شبه مقعرة تحوي نقوشاً نباتية بارزة، ثم تليها كتيبة ذهبية مستوية نقش عليها أحاديث نبوية شريفة في مدح أمير المؤمنين(عليه السلام) فوقها تقوم (104) وردات ذهبية نقش على كل واحدة منها اسم من أسماء الله الحسنى موزعة على الأضلاع الأربعة، وعند أركان التاج الذهبي تقوم أربع رمانات من الذهب الخالص.
     وبعد ذلك ترتفع كتيبة ذهبية ضخمة محدبة تحوي نقوشا نباتية على هيئة عناقيد وأواني ذهبية، تعلوها كتيبة مقعرة على شكل أوراق نباتية مقعرة تليها كتيبة نقش عليها سورة الرحمن منصوب فوقها(96) قنديلا ذهبياً وزّعت على الأضلاع الأربعة للتاج الذهبي.
وهذا وصف تفصيلي لما كتب من آيات وأحادث وأبيات شعرية لكل جبهة من شباك الضريح المقدس:
 
أولاً الغربية:
على الكتيبة الذهبية العلوية التي تحت القناديل نقشت بداية سورة الرحمن الى قوله تعالى: [خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ * فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ]
وعلى الكتيبة الذهبية الوسطية التي تقع تحت الورود المنقوش عليها أسماء الله الحسنى كتبت الأحاديث الشريفة التالية:
قال رسول الله(صلى الله عليه واله): أنا مدينة العلم وعلي بابها.
وقال(صلى الله عليه واله): أقضاكم علي.
وقال(صلى الله عليه واله): علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعدي.
وقال(صلى الله عليه واله): النظر إلى وجه علي عبادة.
وقال(صلى الله عليه واله): أنا المنذر وعلي الهادي.
وقال(صلى الله عليه واله): علي مني بمنزلة روحي من بدني.
وقال(صلى الله عليه واله): إن علياً كنفسي.
وقال(صلى الله عليه واله): من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار.
وقال(صلى الله عليه واله): علي مني يؤدي دَيني ويقضي عداتي.
قال رسول الله (صلى الله عليه واله): علي مني وأنا منه ولا يقضي عني دَيني إلا أنا أوعلي.
وقال(صلى الله عليه واله): علي خير البشر ومن أبى فقد كفر.
وقال(صلى الله عليه واله): من زعم أنه آمن بي وبما أنزل علي وهو يبغض علياً فهو كاذب ليس بمؤمن.
وقال(صلى الله عليه واله): كذب من زعم إنه يحبني ويبغض علياً من أبغض علياً فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله ومن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله.
وقال(صلى الله عليه واله): من سبّ علياً فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ الله لا والله لا يخلص الإيمان إلى قلب عبد حتى تخلص مودتي إلى قلبه ولا تخلص مودتي إلى قلب عبد حتى تخلص إليه مودة علي وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض علياً.   
أما الكتيبة الذهبية التي تعلو الأبيات الشعرية لابن أبي الحديد فقد كتب عليها آية الكرسي المباركة.
وأخيراً كتيبة المينا التي كتب عليها أبيات من قصيدة ابن أبي الحديد والتي تطوق شباك الضريح المقدس في أوجهه الأربعة.
 
ثانياً الشمالية:
على الكتيبة الذهبية العلوية التي تحت القناديل نقشت تكملة سورة الرحمن: [مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَ يَبْغِيَانِ] إلى قوله تعالى: [يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ * فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ].
وعلى الكتيبة الوسطية الذهبية تحت الورود المنقوش عليها أسماء الله الحسنى كتبت الأحاديث الشريفة التالية:
وقال(صلى الله عليه واله): من فارقني فقد فارق الله ومن فارق علياً فقد فارقني.
وقال(صلى الله عليه واله): أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب فمن تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله ومن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن ابغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله ومن أبغضه يوشك أن يأخذه.
وقال(صلى الله عليه واله): إذا كان يوم القيامة وضعت عن يمين العرش موائد من يواقيت ولؤلؤ يجلس حولها رجال يأكلون ويشربون والناس في الحساب قال علي فقلت من هؤلاء يا رسول الله قال شيعتك يا علي وأنت إمامهم يوم القيامة.
وقال(صلى الله عليه واله): لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.
وقال(صلى الله عليه واله): أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
وقال(صلى الله عليه واله): أنت أخي ووصي وخليفتي من بعدي وأبو ولدي تقاتل على سنتي وتقضي ديني وتنجز عداتي من أحبك في حياتك فهو كنز الله له ومن أحبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والأمان ومن مات وهو يحبك فقد قضى نحبه برياً من الآثام ومن مات وهو يبغضك مات ميتة جاهلية وحوسب بما عمل في الإسلام.
وقال(صلى الله عليه واله): خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق الله الخلق بأربعة آلف عام فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم يزل في شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ففيّ النبوّة وفيه الخلافة.
وقال(صلى الله عليه واله): نادى مناد من السماء يوم أحد لا فتى إلا علي لا سيف إلا ذو الفقار.  
 
أما الكتيبة الثالثة الذهبية التي تعلو أبيات ابن أبي الحديد الشعرية فكتب عليها سورة الدهر من بدايتها الى قوله تعالى: [وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً].
 
ثالثا الشرقية:
    على الكتيبة الذهبية العلوية التي تحت القناديل كتبت تكملة سورة الرحمن: [فَإِذَا انشَقَّتْ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ * فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ] الى قوله تعالى: [ فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ * فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ].
وعلى الكتيبة الوسطية الذهبية تحت الورود المنقوش عليها أسماء الله الحسنى كتبت الأحاديث الشريفة التالية:
وقال(صلى صلى الله عليه واله): حب علي شجرة أصلها في الجنة وأغصانها في الدنيا فمن تعلق بغصن من أغصانها في الدنيا أورده الجنة وبغض علي شجرة أصلها في النار وأغصانها في الدنيا فمن تعلق بغصن من أغصانها في الدنيا أورده النار.
وقال(صلى صلى الله عليه واله): أنا سيد الناس ولا فخر وعلي سيد المؤمنين ولا فخر اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
وقال(صلى الله عليه واله): صليت وعلي بن أبي طالب سبع سنين.
وقال(صلى صلى الله عليه واله): النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة.
وقال(صلى الله عليه واله): رأيت ليلة أسري بي على العرش مكتوباً لا إله إلا أنا وحدي خلقت جنة عدن بيدي محمد صفوتي من خلقي أيدته بعلي.
وقال(صلى الله عليه واله): نحن سبعة من ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن والحسين والمهدي.
وقال(صلى الله عليه واله): ما مررت بأهل سماء إلا وهم يقولون يا محمد استوص بوصيك خيراً ورأيت في ساق العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته به.
وقال(صلى الله عليه واله): ياعلي أنه لن يرد على الحوض مبغض لك ومن أحبك فهو يرد الحوض معك.
وقال(صلى الله عليه واله): إن علي بن أبي طالب ليزهر لأهل الجنة ككوكب الصبح لأهل الدنيا.
أما الكتيبة الذهبية الثالثة التي تعلو الأبيات الشعرية لابن أبي الحديد فقد كتب عليها تكملة سورة الدهر: [ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا) إلى قوله تعالى: (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا].
 
رابعاً الجنوبية:
على الكتيبة الذهبية العلوية التي تحت القناديل نقشت باقي آيات سورة الرحمن: [مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ] الى نهاية السورة المباركة.
وعلى الكتيبة الذهبية الوسطية تحت الورود المنقوش عليها أسماء الله الحسنى كتبت الأحاديث الشريفة التالية:
قال رسول الله(صلى صلى الله عليه واله): من أحب علياً بقلبه آتاه الله يوم القيامة مثل ثلث ثواب هذه الأمة ومن أحبه بقلبه وأظهر ذلك بلسانه أعطاه الله تعالى ثلثي ثواب هذه الأمة ومن أحبه وأظهر ذلك بلسانه وأعانه بيده أعطاه الله تعالى يوم القيامة مثل ثواب هذه الأمة كاملاً فمن فعل ذلك بالأئمة من ولده فقد فعله به لأن حبهم حبه ونصرتهم نصرته.
قال رسول الله (صلى الله عليه واله): علي صاحب لوائي في الدنيا وهو صاحب لواء الحمد بوم القيامة فيدخل الجنة به بين يدي.
قال رسول الله (صلى الله عليه واله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما.
قال رسول الله (صلى الله عليه واله): أنت أول الناس بي إيماناً وآخرهم بي عهداً وأول من يصافحني يوم القيامة.
قال رسول الله (صلى الله عليه واله): لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.
قال رسول الله (صلى الله عليه واله): الحسن والحسين إماما حق قاما أو قعدا وأبوهما خير منهما.
قال رسول الله (صلى الله عليه واله): أنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين.
قال رسول الله (صلى الله عليه واله): يا علي أنت في الجنة معي.
قال رسول الله (صلى الله عليه واله): شيعة علي هم الفائزون.
         ثم وبنفس الكتيبة كتب تاريخ إنجاز العمل والمتبرع المتقدم الذكر.
 
أما الكتيبة الثالثة الذهبية والتي تعلو أبيات ابن أبي الحديد الشعرية فكتبت سورة الغاشية وسورة الانشراح وسورة الكوثر وسورة الإخلاص.
وكتب على الباب الفضي للدخول إلى صندوق القبر الشريف الآيات:
[ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعون فله الأسماء الحسنى] وعلى مصراعي الباب كتبت الآيات: [ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ] و[وَالْمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ  * سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ] و [مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا]، وكذلك أحاديث للرسول (أنا مدينة العلم وعلي بابها) و(أول من يدخل الجنة علي بن أبي طالب).
أعيد تذهيب شباك الضريح الطاهر بتبرع من سلطان البهرة في الهند بمشروع متكامل أشرف عليه المهندس(فلاح الصراف) رئيس قسم الصيانة في العتبة العَلَوية، حيث بوشر بالعمل بتاريخ 23/شوال/1426هـ، وذلك بإعادة طلاء التاج الذهبي للشباك وبطريقة الطرق اليدوي، مع التطعيم بالياقوت الأحمر لأسماء الله الحسنى المنقوشة على الورود الذهبية فوق الضريح الطاهر، إضافة إلى طلاء المساند الفضية الأربعة في أركان الشباك بالذهب الخالص، وقد تم افتتاح المشروع في يوم 5/شعبان /1427هـ، وذلك بمناسبة ولادة الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام).
 
 صندوق القبر الشريف (صندوق الخاتم)
     في داخل الضريح المقدس يقع صندوق  القبر الشريف، وهو من خشب الساج الهندي المنقوش بالعاج والصدف وأنواع متعددة أخرى من الأخشاب الملونة، فكان روعة في الصناعة والنقش وفناً في الكتابة والحفر، وقد تمت صناعته عام 1202هـ ـ 1788م، وهو نادر الوجود وضع فوق القبر الشريف، يبلغ طوله (4.83)م وعرضه (3.03)م وارتفاعه (1.83)م، تبرع به محمد جعفر بن محمد صادق من ملوك الزند عام(1202)هـ، وتجد ذلك مثبتاً على الجبهة الغربية السفلى للصندوق (قد تشرف ووفق بإتمام هذا الصندوق الرفيع خالصاً لوجه الله تعالى وإخلاصاً لوليه وأوليائه كلب عتبة علي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) محمد جعفر بن محمد صادق الزند أدام الله تأييده في سنة (1202هـ)) ويشير هذا التاريخ إلى انجاز هذا الصندوق وانتهاء العمل منه، وقد كتب بخط محمد بن علاء الدين محمد الحسيني عام (1198هـ)، وهذا التاريخ يشير إلى ابتداء العمل به، فقد أشير إلى ذلك في الجهة الجنوبية المعبر عنها بالإصبعتين (كتبه محمد بن علاء الدين بن محمد الحسيني سنة (1198هـ)، فيما كان صانعه نجار شيرازي يدعى محمد حسين، فكتب على الصندوق (عمل بندخا كسار محمد حسين نجار شيرازي)، وهذه النجارة تسمى بالفن الخاتمي.
طوق الصندوق بدعاء الجوشن، وكتب في أعلى الصندوق من جهة الجنوب سورة (هل أتى على الإنسان) بالعاج الأبيض، وفي نفس الجهة نقش أيضا سورة القدر وسورة سبح اسم ربك الأعلى، وعلى الجهة الشرقية نقشت سورتي النبأ والعاديات وآية: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك..)، وعلى الجهة الشمالية نقشت سورة: (تبارك الذي بيده الملك)، فيما نقش على الجهة الغربية آية: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك)
غلف الصندوق بسور زجاجي لحمايته من تراكم الغبار، نصب في عام (1361هـ) عند نصب الشباك الجديد، وقد تبرع به الحاج محمد صالح الجوهرجي من صاغة مدينة النجف الأشرف، يبلغ طول السور الزجاجي(5.14)م وعرضه(3.35)م فيما يبلغ ارتفاعه(2.20)م، ووضع حول الصندوق الخشبي وداخل السور الزجاجي العديد من التحف الأثرية النادرة والقلائد المرصعة بالماس والنفائس الذهبية المطعمة بالياقوت، وتاج ذهبي مرصع بالماس والزمرد، وهنالك داخل الضريح أيضاً قنديل ذهبي مرصع بالماس والياقوت والزمرد وحبات اللؤلؤ وأثمن الأحجار الكريمة النادرة.
وقد أرخ الخطيب الشيخ حسن السبتي تاريخ وضع الزجاج قائلاً:
               ****
 
   يا له صندوق قدّس باهراً
  ساطعاً أرّخهُ يغشاه العجاج
  
               ****
 
إن الدمار والخراب الذي طال المرقد الطاهر لأمير المؤمنين(عليه السلام) جراء استباحة المدينة من قبل جيش النظام السابق(نظام صدام) وصل حتى طال صندوق الخاتم (صندوق القبر الشريف الخشبي) الثمين بسبب الأعمال الهمجية والانتهاك السافر بحق بطل الإسلام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، والذي تجد آثاره باقية لحد اليوم عندما تمعن النظر بصندوق القبر المقدس.
 
منطقة الاصبعتين
     تقع منطقة الاصبعتين في الجهة الجنوبية لصندوق القبر الشريف قرب الرأس الشريف، وقد أحيط بمجموعة من الأحجار الكريمة الثمينة والحلي الذهبية التي أهديت للعتبة المقدسة من قبل الملوك والسلاطين والرؤساء وغيرهم، وكتب على الإطار المحيط بمنطقة الإصبعتين ضمن الصندوق الآية الشريفة (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم)، ولهذه المنطقة خصوصية ومعلومات تاريخية وقصة ذكرت في المصادر التاريخية، إذ ذكرها المحدث النوري فقال: وأما قصة مرة بن قيس فهي وان لم توجد في الكتب المعتبرة إلا أنها في الشهرة عند الشيعة بمكان لا تخفى على احد، بل قل معجزة بلغت إلى هذه الرتبة من الشيوع، وقد أشار إليها الحكيم سنائي الغزنوي في حديقته وعدّها من المناقب المسلّمات-وهو في حدود سنة الخمسمائة- وكذا الحكيم الفردوسي-وهو في حدود سنة الأربعمائة- وللمولى حسن الكاشي الاملي المعاصر للعلامة الحلي فيها قصيدة مخصوصة، وملخص هذه القصة على ما نقله الكتاب المذكور عن السيد الجليل والعالم النبيل السيد نصر الله الحائري عن المولى عبد الكريم عن كتاب تبصرة المؤمنين ورواها السيد محمد صالح الترمذي المتخلص بالكشفي من علماء أهل السنة في كتاب المناقب وقال انه ثبت ذلك بالأسانيد الصحيحة وهو: إن مرّة بن قيس كان رجلاً كافراً له أموال وخدم وحشم كثيرة، فتذاكر يوماً مع قومه في شأن آبائه وأجداده وأكابر قومه، فقيل له: إن أكثرهم قد قُتلوا بسيف علي بن أبي طالب، فسألهم عن محل قبره فدلوه على النجف، فجهز معه ألفي فارس وألوفاً من الرجالة وتوجه إلى النجف، فلما قرب من نواحي البلدة تحصّن أهلها في داخل البلدة، فحاربهم مدة ستة أيام حتى ثَلَمَ موضعاً من السور ودخل البلدة عنوةً، ففرّ الناس وخرجوا هاربين على وجوههم، وجاء حتى دخل الروضة المقدسة وخاطب صاحب المرقد، بقوله: يا علي أنت قتلت آبائي وأجدادي، وأراد أن يشق الضريح بسيفه، فخرج منه إصبعان مثل ذي الفقار فقطعه نصفين، وفي ساعته انقلب النصفان حجرين أسودين، فجاؤا بهما إلى باب النجف، وكان كل من يزور المرقد الشريف يرفسهما برجله. ومن خواص ذلك إنه كلما مر عليهما حيوان من حمار وغيره بال عليهما ومضى مدة من الزمان وكان الحال على ذلك المنوال، فجاء رجل من خدّام مسجد الكوفة وحمل القطعتين إلى باب مسجد الكوفة وطرحهما هناك واتخذهما مرتزقاً له من الزائرين والمترددين، وقال السيد محمد صالح الترمذي: حدثني الشيخ يونس وهو من صلحاء النجف الاشرف: أني رأيت عضوا من أعضائه هناك.
  ويحكى عن الشيخ قاسم الكاظمي النجفي شارح كتاب(الاستبصار) إنه كان كثيراً ما يدعو على من أخرج الحجر المزبور من النجف ويقول: خذل الله من أخرج هذا الملعون من تلك العتبة المقدسة وأبطل هذه المعجزة الباهرة.
وتعتبر هذه البقعة من البقاع المشرفة حيث ذكرها الشيخ محمد حسن النجفي في جواهر الكلام في بحث اللعان من باب النكاح بقوله: وقد يغلظ اللّعان بالقول بذكر أسماء الله تعالى المؤذنة بالانتقام وبالعظمة والهيبة، والمكان بأن يلاعن بينهما في البقاع المشرفة مثل ما بين الركن والمقام أي الحطيم إن كان في مكة المكرمة، وفي المسجد الأقصى عند الصخرة إن كان في بيت المقدس، وعند قبر الرسول(صلى صلى الله عليه واله) إن كان في المدينة المنورة، وعند المكان المعروف بالأصبعين في مشهد أمير المؤمنين(عليه السلام) قريباً من مكان رأسه المعظم.