اسم الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام ) معانيه واشتقاقه.

      قيل: لقد سمي امير المؤمنين (عليه السلام) علياً؛ لأنه علا بقدميه كتفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكسر الأصنام.

وقيل: لعلوه على كل من بارزه.

وقيل: لأن داره في الجنان تعلو حتى تحاذي منازل الأنبياء.

وقيل ان هذا الاسم مشتق من اسم الله الاعلى وتدل عليه الاخبار وفيها دلالة على ان اسماء الله مشتقة وليس جامدة:

      *- ففي حديث الولادة عن ثابت بن دينار عن سعيد بن جبير قال: قال يزيد بن قعنب: كنت جالساً مع العباس بن عبد المطلب, وفريق من بني عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام, اذ اقبلت فاطمة بنت اسد ام امير المؤمنين (عليه السلام ) وكانت حاملة به لتسعة اشهر وقد اخذها الطلق فقالت: ربي اني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب, واني مصدقة بكلام جدي ابراهيم الخليل (عليه السلام) وانه بنى البيت العتيق , فبحق النبي الذي بنى هذا البيت , وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت عليّ ولادتي , قال يزيد بن قعنب : فرأينا البيت وقد انفتح من ظهره , ودخلت فاطمة فيه, وغابت عن ابصارنا , والتزق الحائط فرمنا ان ينفتح لنا قفل الباب, فلم ينفتح فعلمنا ان ذلك امر من امر الله (عز وجل) ثم خرجت بعد الرابع وبيدها امير المؤمنين(عليه السلام) ثم قالت : اني فضلت على من تقدمني من النساء, لان اسية بنت مزاحم عبدت الله (عز وجل) سراً في موضع لا يحب ان يعبد الله فيه الا اضطراراً, وان مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى اكلت منها رطباً جنياً, فاني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة واوراقها, فلما اردت ان اخرج هتف بي هاتف: يا فاطمة سميه علياً, فهو علي, والله العلي الاعلى يقول: اني شققت اسمه من اسمي , وادبته بأدبي ووقفته على غامض علمي , وهو الذي يكسر الاصنام في بيتي , وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي , ويقدسني ويمجدني فطوبى لمن احبه واطاعه , وويل لمن ابغضه وعصاه[1].

         وعن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده (عليهم السلام) قال : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالساً وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)  فقال : والذي بعثني بالحق بشيراً ما على وجه الارض خلق احب الى الله (عز وجل) ولا اكرم عليه منا, وان الله تبارك وتعالى شق لي اسماً من اسمائه , فهو محمود وانا محمد, وشق لك يا علي اسماً من اسمائه فهو العلي الاعلى وانت علي, وشق لك يا حسن اسماً من اسمائه فهو المحسن وانت حسن, وشق لك يا حسين اسماً من اسمائه, فهو ذو الاحسان وانت حسين , وشق لكِ يا فاطمة اسماً من اسمائه فهو الفاطر وانت فاطمة , ثم قال (صلى الله عليه وآله) اللهم اني اشهدك اني سلم لمن سالمهم, وحرب لمن حاربهم ومحب لمن احبهم , ومبغض لمن ابغضهم, وانا منهم [2].

*- وعن ابي ذر قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : خلقت انا وعلي من نور واحد نسبح الله يمين العرش , قبل ان يخلق ادم بألفي عام , فلما ان خلق الله ادم جعل ذلك النور في صلبه , ولقد سكن الجنة ونحن في صلبه , ولقد قذف بابراهيم في النار ونحن في صلبه , فلم يزل ينقلنا الله حتى انتهى بنا الى عبد المطلب , فقسمنا بنطفتين فجعلني في صلب عبد الله وجعل علياً في صلب ابي طالب , وجعل فيّ النبوة والبركة , وجعل في علي الفصاحة والفروسية , وشق لنا اسمين من اسمائه , فذو العرش محمود وانا محمد , والله الاعلى وهذا علي"[3].

*- وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن ابي طالب (عليه السلام ) : لما خلق الله (عز وجل) ذكره ادم ونفخ فيه من روحه واسجد له ملائكته اسكنه جنته, وزوجه حواء منه, فرفع طرفه نحو العرش, فاذا هو بخمسة سطور مكتوبات, قال ادم: يا رب من هؤلاء ؟ قال الله (عز وجل) له: هؤلاء الذين اذا تشفع بهم الى خلقي شفعتهم, فقال ادم: يا رب بقدرهم عندك ما اسمهم ؟ قال تعالى : اما الاول فانا محمود وهو محمد , والثاني فانا العالي وهو علي , والثالث فانا الفاطر وهي فاطمة , والرابع فانا المحسن وهو الحسن , والخامس فانا ذو الاحسان وهو الحسين , كل يحمد الله (عز وجل) .

          قال جابر الجعفي: اختلف الناس من اهل المعرفة لم سمي علي عليا , فقال طائفة: لم يسم احد من ولد ادم قبله بهذا الاسم في العرب ولا في العجم الا ان يكون الرجل من العرب يقول : ابني هذا علي يريد من العلو لا انه اسمه, وانما تسمى الناس به بعده وفي وقته, وقالت طائفة, سمي علي علياً لعلوه على كل من بارزه , وقالت طائفة, سمي علي علياً لان داره في الجنان تعلو حتى تحاذي منازل الانبياء, وليس نبي تعلوا منزلته منزل علي, وقالت طائفة سمي علي علياً لانه علا ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقدميه, طاعة له عز وجل , ولم يعل احد على ظهر نبي غيره عند حط الاصنام من سطح الكعبة, وقالت طائفة انما سمي علي علياً لانه زوج في اعلى السماوات ولم يزوج احد من خلق الله عز وجل في ذلك الموضع غيره, وقالت طائفة انما سمي علي علياً لانه كان أعلى الناس علماً بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)[4]. وقيل غير ذلك[5].

وقيل: سمته أمه يوم ولد علياً, فقد روي عن فاطمة بنت أسد أنها قالت: إني دخلت بيت الله الحرام، وأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف: يا فاطمة! سميه علياً، فهو علي، والله العلي الأعلى يقول: إني شققت اسمه من اسمي، وأدبته بأدبي، ووقَّفته على غامض علمي، وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي، وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي، ويقدسني ويمجدني، فطوبى لمن أحبه وأطاعه، وويل لمن عصاه وأبغضه[6].

وقيل ان اول من اطلق عليه هذا الاسم هو رب العزة(جل وعلا) وذلك حين ولد الامام علي (عليه السلام) خرج ابو طالب الى البادية فوجد  لوحاً الهياً سماوياً قد كتب عليه:

         ****

خصِّصتما بالولد الزكيِّ

والطاهر المنتجب الرضيِّ

 

         ****

فأسمه من شامخ عليِّ

علي اشتق من العليِّ

 

         ****

فسماه ابو طالب: علياً"[7].

         ****

وعند الزمخشري: أن النبي (صلى الله عليه وآله) تولى تسميته[8]. وثمة روايات أخرى تشير إلى تسميته بعلي[9].

 

 

 

---------------------------------------------

[1] معاني الاخبار / ص 62 .                       

[2] معاني الاخبار / ص 155.                                       

[3] معاني الاخبار / 157.                                        

[4]معاني الاخبار / ص 61.                                          

[5] راجع: معاني الأخبار ص61 وعلل الشرائع ج1 ص136 وبحار الأنوار ج35 ص48 وموسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)للنجفي ج8 ص383 وراجع: تذكرة الخواص ج1 ص112 ـ 113.  

[6] موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام ) في الكتاب والسنة والتاريخ ج1 ص76 و 77 وعلل الشرائع ج1 ص164 و (ط المطبعة الحيدرية) ج1 ص136 ومعاني الأخبار ص62 و 63 وروضة الواعظين ص77 والأمالي للشيخ الصدوق ص195 والأمالي للشيخ الطوسي ص707 والثاقب في المناقب لابن حمزة الطوسي ص197 و 198 والمحتضر لحسن بن سليمان الحلي ص264 وكتاب الأربعين للشيرازي ص61 والجواهر السنية للحر العاملي ص230 وحلية الأبرار للسيد هاشم البحراني ج2 ص22 ومدينة المعاجز ج1 ص48 وبحار الأنوار ج35 ص9 و 37 والأنوار البهية ص68 والإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) لأحمد الرحماني الهمداني ص636 وبشارة المصطفى لمحمد بن علي الطبري ص27 والدر النظيم لابن حاتم العاملي ص235 وكشف الغمة للإربلي ج1 ص61 وكشف اليقين للعلامة الحلي ص19 والخصائص الفاطمية للكجوري ج2 ص99 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج5 ص57. 

[7]ابن شهر آشوب, مناقب آل ابي طالب, 2/23.

[8]السيرة الحلبية ج1 ص268 و (ط دار المعرفة) ج1 ص423 والإمام علي بن أبي طالب عليه السلام للهمداني ص532 وراجع: عمدة القاري ج16 ص215 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج30 ص147. 

[9] موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الكتـاب والسنة والتاريخ , لمحمد الريشهري ج1 ص78 وينابيع المودة ج2 ص305 ومناقب آل أبي طالب ج2 ص174 وبحار الأنوار ج35 ص19 و 102 وكفاية الطالب ص406 ومعاني الأخبار ص55 و 56.