ازدهار الحركة العلمية في الصحن الحيدري الشريف

منذ أكثر من ألف عام ولازالت مدينة النجف الاشرف تعد حاضرة من الحواضر العلمية التي أخذت على عاتقها تصدير الفكر الإسلامي الأصيل بمختلف فنونه العلمية والمعرفية إلى دول العالم الإسلامي عبر الطلاب الوافدين أليها مع اختلاف جنسياتهم وأعراقهم ومشاربهم الفكرية والثقافية.

منذ أكثر من ألف عام ولازالت مدينة النجف الاشرف تعد حاضرة من الحواضر العلمية التي أخذت على عاتقها تصدير الفكر الإسلامي الأصيل بمختلف فنونه العلمية والمعرفية إلى دول العالم الإسلامي عبر الطلاب الوافدين أليها مع اختلاف جنسياتهم وأعراقهم ومشاربهم الفكرية والثقافية.

ولما كان مرقد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام هو مهوى الأفئدة التي هاجرت إليه من مختلف أصقاع الدنيا فقد صار هذا المرقد المطهر  هو سبب نشوء الحوزة العلمية في النجف منذ قرون خلت. ومنذ ذلك الحين  حظي الصحن العلوي المطهر بالنصيب الأوفر من حلقات الدرس .

ومما زاد توافد الباحثين وطلاب العلم والمعرفة لعقد حلقات الدرس العلمية الكثيرة  هو تنوع المناهل المعرفية في هذا المكان حيث الخزانة العلوية التي حوت الآلاف من المخطوطات والكتب في مختلف صنوف المعرفة من الفقه والحديث وعلم الرجال والتأريخ وغيرها .

وخلال هذه المدة الطويلة جدا من السنين التي مرت على الحوزة العلمية في النجف فقد شهدت المرقد المطهر الكثير من الأحداث المؤسفة التي أثرت سلبا على حلقات الدرس وعلى طلاب العلم والمعرفة والتي كان آخرها العهد المظلم الذي مر به العراق أيام النظام البائد حيث كان الأشد وطئا على الحركة العلمية بشكل عام في النجف الاشرف.

 لكن الأمر قد تغير في السنوات التي أعقبت عام 2003 حيث بدأت حلقات الدرس بالازدياد والكثرة عام بعد عام مما كان له الأثر الكبير في ازدهار الحركة العلمية في النجف الاشرف .

مما دفع القائمين على إدارة العتبة العلوية المقدسة إلى المضي قدما في مشروع إحياء مدرسة الصحن العلوي للعلوم الدينية وهي المدرسة المسماة بالغروية والتي تقع في الجهة الشمالية الشرقية من الصحن العلوي والتي تمتلك إرثا تاريخيا كبيرا ومنذ أمد بعيد فقد ذكرها ابن بطوطة في رحلته التي انتقل من خلالها إلى عدة مدن وبلدان.

 هذه المدرسة قد أعيد بنائها وإظهارها في شكل بهي ينم عن حرفية عالية وذوق رفيع في انجاز العمل الذي تمثل مع عمل النقوش والزخارف الإسلامية  مع تعدد الطوابق التي من شأنها استيعاب اكبر عدد ممكن من الوافدين إليها للدرس أو لإقامة الصلاة أو لإقامة حلقات الذكر القرآنية في شهر رمضان المبارك  .

أما المكان الآخر فهو مسجد عمران بن شاهين والذي يصل عمره إلى ألف عام مضت حيث أعادت كوادر العتبة العلوية المقدسة تأهيله وإظهاره في حلة جديدة بعدما تعرض إلى إهمال شديد أيام النظام البائد حاله كحال بقية جنبات الصحن العلوي المطهر و يقع في الجهة الشمالية من الصحن العلوي الشريف ملاصقا لباب الشيخ الطوسي فقد حوى هذا المسجد مجموعة من قبور العلماء الكبار منهم السيد عبد الحسين شرف الدين ألعاملي والسيد كاظم اليزدي رحمهما الله .  واليوم وبعد هذه المدة الطويلة والجهود التي بذلت يعود هذان المعلمان لينفضا غبار الماضي عنهما ويستقبلا المئات من طلبة العلوم الدينية يوميا لينهلوا من ذلك التراث الضخم لمدرسة أهل البيت عليهم السلام هذا التراث قد تنوع بين دروس علمية مختلفة في الفقه والمنطق وعلم الكلام وكل ما من شانه أن يخدم الحركة العلمية  العريقة في هذه المدينة المقدسة وإعلاء مذهب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .

ازدهار الحركة العلمية في الصحن الحيدري الشريف
January / 5 / 2012
عدد الزيارات : 1130
طباعة الخبر